محمد هادي المازندراني
106
شرح فروع الكافي
ذهبت أنا وأبي حتّى دخلنا على عائشة ، فقالت : أشهد على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن كان ليصبح جنباً من جماع غير احتلام ، ثمّ يصوم ، ثمّ دخلنا على امّ سلمة ، فقالت مثل ذلك ، ثمّ أتينا أبا هريرة فأخبرناه بذلك ، فقال : هما أعلم بذلك ، إنّما حدّثه الفضل بن عبّاس . « 1 » ولا يخفى قوّة هذا القول وإن كان إخباره يحتمل التقيّة ، أو على تأخير الغسل لعذر كما فعله الشيخ ، بل خبر إسماعيل بن عيسى كالصريح في التقيّة حيث نسبه عليه السلام إلى عائشة دون آبائه . إلّا أنّه يعضدها ظاهر الآية ، فإنّ الظاهر أنّ قوله تعالى : « حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ » « 2 » غاية لجميع الجمل المتقدّمة . وتخصيصه بالأكل والشرب - كما فعله العلّامة في المختلف « 3 » - خلاف الظاهر والمشهور بين أرباب الأدب والأصول . وكذا حمل قوله عليه السلام : « حتّى يطلع الفجر » على المسامحة . والجمع بحمل الأخبار الأوّلة على الاستحباب أظهر ، وفي حكم البقاء على الجنابة عمداً إلى طلوع الفجر نوم الجنب عازماً على ترك الاغتسال حتى يطلع الفجر . ولا اعتبار للنوم ولا يخرجه عن التعمّد لتركه ، ولا أعرف خلافاً في ذلك ، والأوّل أحوط . وهل حدث الحيض والنفاس كالجنابة ، بمعنى أنّه إذا طهرت عنهما ليلًا يجب الغسل لهما قبل طلوع الفجر ، ويفسد الصوم بتركه كالجنابة ؟ الظاهر العدم ؛ لعدم ، نصّ عليه وأصالة العدم ، ولا سيّما على قول الصدوق في الجنابة ، وإن كان حدث الحيض أقوى من الجنابة حيث لا يجامع الصوم بوجه ، بخلاف الجنابة ، فإنّها تجامعه في الجملة ؛ لبطلان القياس عندنا ولو بالأولويّة .
--> ( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 566 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 76 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 52 - 53 ؛ المعجم الكبير ، ج 18 ، ص 292 - 293 . ونحوه في مسند أحمد ، ج 6 ، ص 216 ؛ السنن الكبرى للنسائي ، ج 2 ، ص 191 - 192 ، ح 3007 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 187 . ( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 409 .